ابن كثير
239
السيرة النبوية
وقوله : " فقدم الحج الذي يخاف فوته وأخر العمرة " لا يلتئم مع أول الحديث : " أهل بالحج والعمرة " . فإن أراد أنه أهل بهما في الجملة وقدم أفعال الحج ، ثم بعد فراغه أهل بالعمرة كما يقوله من ذهب إلى الافراد ، فهو مما نحن فيه هاهنا . وإن أراد أنه أخر العمرة بالكلية بعد إحرامه بها ، فهذا لا أعلم أحدا من العلماء صار إليه . وإن أراد أنه اكتفى بأفعال الحج عن أفعال العمرة ودخلت العمرة في الحج ، فهذا قول من ذهب إلى القران ، وهم يؤولون قول من روى أنه عليه الصلاة والسلام أفرد الحج أي أفرد أفعال الحج وإن كان قد نوى معه العمرة . قالوا : لأنه قد روى القران كل من روى الافراد كما سيأتي بيانه . والله تعالى أعلم . * * * رواية جابر بن عبد الله في الافراد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ابن عبد الله ، قال : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته بالحج . إسناده جيد على شرط مسلم . ورواه البيهقي عن الحاكم وغيره ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان عن جابر ، قال : أهل رسول الله في حجته بالحج ليس معه عمرة . وهذه الزيادة غريبة جدا . ورواية الإمام أحمد بن حنبل أحفظ . والله أعلم . وفى صحيح مسلم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ، قال : وأهللنا بالحج لسنا نعرف العمرة . وقد روى ابن ماجة ، عن هشام بن عمار ، عن الدراوردي وحاتم بن إسماعيل ،